ابن الجوزي
89
لقط المنافع في علم الطب
الطب يرد « 1 » الموت ، وإنما يراد « 2 » من الطب التسبب « 3 » إلى رفع ضرر واجتلاب نفع كما يتسبب في دفع الحر واجتلاب « 4 » البرد ، واكتساب الرزق . وكم من عامّيّ يقول : أي نفع في الطب وهذا الطبيب مريض ؟ ولو فهم هذا العامي « 5 » أن المرض يتسلط بأسباب قد لا يعلم بها ، وقد لا يحترز منها مع علمه ، وقد يغفل عنها ، وقد يكون موادها « 6 » من باطنه . ومنهم من يقول : كم قد مرضت ، ثم برأت من غير دواء . وهذا لو استطب لكان أسرع لشفائه ؛ لأن الطبيب يعين القوى على دفع المرض ، والقوى هي الدافعة « 7 » . وربما قال : بعضهم كنت أحتمي وأمرض ، فلما خلطت برأت « 8 » . وهذا قول جاهل بالعافية ولأن العافية « 9 » إنما حصلت له عند فناء « 10 » مادة المرض لا لتخليط « 11 » ، وربما تكون « 12 » بباطنه حمية لا تصلح له .
--> ( 1 ) في ت : « لا يرد » . ( 2 ) في ت : « مراد » . ( 3 ) في ت : « السبب » . ( 4 ) كلمة : « واجتلاب » ساقطة في ف . ( 5 ) في ت وف : « العلم » . ( 6 ) في الأصل : « معادها » وفي ف : « موادها » . ( 7 ) في ف : « المدافعة » . ( 8 ) في ت : « فلما خلطت مرات برأت » . ( 9 ) « لأن العافية » ساقطة في ف وت . ( 10 ) في ت : « أمالة عنه » . ( 11 ) في ت : « بالتخليط » . ( 12 ) في ف : « كان » .